مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

71

الواضح في علوم القرآن

وهذه المرات الثلاث ، التي جمع فيها القرآن بهذا المعنى ، كانت كيفياتها مختلفة : * ففي المرة الأولى : اقتصر الجمع على كتابة الآيات وترتيبها ، ووضعها في مكانها الخاص من سورها ، وفق إشارة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وتوقيفه ، دون أن تكون كل سورة مجموعة في صحيفة واحدة ، أو يكون كل آيات القرآن وسوره في صحائف مجتمعة . أخرج الحاكم بسند على شرط الشيخين ، عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نؤلف القرآن من الرقاع « 1 » . ومراد زيد رضي اللّه عنه من التأليف هنا ما ذكرنا ، قال البيهقي : يشبه أن يكون المراد تأليف ما نزل من الآيات المفرقة في سورها ، وجمعها فيها بإشارة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . * وأما المرة الثانية : فقد تعدّى الجمع فيها معنى الكتابة فقط ؛ إلى جمع الآيات من كل سورة مرتبة في صحيفة واحدة أو أكثر ، وضم تلك الصحف بعضها إلى بعض ، ولو لم تكن مرتبة السور . * وأما المرة الثالثة : فقد كان الجمع عبارة عن نسخ القرآن وكتابته مجتمعا كله في صحائف ، مرتب السور والآيات ، مع كتابة عدد من هذه الصحف . وسنبين لك فيما يلي من بحث ما كان من حفظ القرآن وكتابته في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وفي عهد أبي بكر وعثمان رضي اللّه عنهما .

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 2 / 299 ) وقد تقدّم قريبا . والرّقاع : جمع رقعة ، وقد تكون من جلد أو رقّ أو كاغد ( قرطاس ) .